مقدمة حول أنظمة تصنيف الجامعات

تواجه الجامعات والمؤسسات العلمية باستمرار بيئة مليئة بالتحديات والمنافسة الشديدة على المستويين الوطني والدولي. وقد أدت هذه المنافسة إلى نشوء نظام جديد لتقييم الجامعات يُعرف بـ "تصنيف الجامعات" (University Ranking)؛ ويقصد به تحديد مكانة المؤسسة مقارنة بالمؤسسات الأخرى بناءً على قياس مجموعة من المعايير والمؤشرات، مما يسفر في النهاية عن تقديم قائمة بالجامعات والمؤسسات مرتبة وفقاً لأدائها. في الوقت الحاضر، يُعد تصنيف الجامعات ومؤسسات التعليم العالي جزءاً لا يتجزأ من أنظمة التعليم العالي؛ حيث لا يمكن تحقيق الارتقاء المستمر بالجودة إلا من خلال الرصد الهادف والمنظم والدقيق لأدائها. وبناءً عليه، يمكن من خلال التصميم الدقيق والشامل لمؤشرات الأداء، تصنيف هذه المؤسسات، مما يسهل خلق بيئة تنافسية تسهم في تسريع التقدم وتحقيق أهداف التعليم العالي. إن الإلمام بأنظمة التصنيف ومؤشراتها يعد ضرورة حتمية لصياغة خطة التحول الاستراتيجي للجامعة. يتم تصنيف الجامعات بناءً على معايير مختلفة مثل المعايير البحثية، والتعليمية، والسمعة الدولية، والتسهيلات والإمكانيات، حيث يحتوي كل معيار على مؤشرات محددة. فالجامعات التي تندرج ضمن أنظمة التصنيف المختلفة تمتلك الخصائص والمؤشرات اللازمة لنمو وتقدم البلاد. ولذلك، تستخدم بعض الجامعات حول العالم هذه التصنيفات لأغراض التقييم النوعي. وفيما يلي استعراض لأهم هذه الأنظمة:
  • 1. تصنيف شانغهاي (ARWU): يُعد التصنيف الأكاديمي لجامعات العالم، المعروف بتصنيف "شانغهاي"، من أرقى أنظمة التصنيف العالمية، وتصدر نتائجه جامعة شانغهاي جياو تونغ الصينية. أُطلق هذا التصنيف لأول مرة عام 2003 كمشروع ضخم ويتم تحديثه سنوياً. كما صدر لأول مرة في عام 2017 "التصنيف العالمي للمواد الأكاديمية" (GRAS) وفقاً لمنهجية جديدة. في تصنيف شانغهاي الموضوعي، يتم تقييم الجامعات في 54 مجالاً علمياً ضمن 5 فئات رئيسية (العلوم الطبيعية، الهندسة، علوم الحياة، العلوم الطبية، والعلوم الاجتماعية) بناءً على 5 مؤشرات: مخرجات البحث (عدد المنشورات في الربع الأول Q1)، تأثير البحث (الاستشهادات)، التعاون الدولي، جودة البحث، والجوائز العلمية الدولية. يعتمد تصنيف شانغهاي على قواعد بيانات (Web of Science) و(InCites)، ويتم إدراج الجامعات في القائمة إذا تجاوز عدد منشوراتها حداً معيناً في كل مجال علمي.

    2. تصنيف كيو إس (QS): يُعد تصنيف "كيو إس" العالمي من أهم أنظمة التقييم الأكاديمي، وتصدره مؤسسة "كواكاريلي سيموندز" سنوياً للجامعات الرائدة عالمياً. ومنذ عام 2004، يقوم هذا النظام بتقييم الجامعات بناءً على 6 مؤشرات. تُجمع البيانات عبر استطلاعات رأي الأكاديميين وأرباب العمل، إضافة إلى قاعدة بيانات "سكوبس" (Scopus) واستبيانات الجامعات. مؤشرات التقييم:

  • السمعة الأكاديمية (40%): استطلاع رأي الخبراء حول السمعة الأكاديمية.

  • سمعة جهة التوظيف (10%): رؤية أرباب العمل حول جودة خريجي الجامعة.

  • نسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب (20%): تقييم جودة التعليم والوقت المخصص لكل طالب.

  • عدد الاستشهادات لكل عضو هيئة تدريس (20%): قياس التأثير البحثي (استشهادات 5 سنوات الأخيرة).

  • نسبة أعضاء هيئة التدريس والطلاب الدوليين (10%): قياس مدى نجاح الجامعة في استقطاب الكوادر والطلاب الدوليين.

  • 3. تصنيف التايمز (Times Higher Education): بدأ التايمز تقييماته عام 2004 (بالتعاون مع QS) ثم استقل عام 2010. يقيّم الجامعات بناءً على 13 مؤشراً ضمن 5 معايير: التعليم (30%)، البحث (30%)، الاستشهادات (30%)، النظرة الدولية (7.5%)، ودخل الصناعة (2.5%). كما يصدر "تصنيف التأثير" (THE Impact Ranking) الذي يقيس مدى التزام الجامعات بـ 17 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs).

    4. تصنيف ليدن (Leiden): يعتمد مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا (CWTS) بجامعة ليدن الهولندية منذ 2007 على مؤشرات علمية دقيقة في 4 معايير: التأثير العلمي، التعاون العلمي، الوصول المفتوح، والتنوع الجندري للباحثين. يتطلب التقييم نشر ما لا يقل عن 800 ورقة بحثية في "Web of Science" خلال 4 سنوات.

    5. تصنيف يو إس نيوز (U.S. News): يعتمد على مؤشرات تشمل السمعة العالمية والإقليمية، عدد المقالات والكتب، تأثير الاستشهادات، والتعاون الدولي، وذلك بناءً على بيانات "كلاريفيت أناليتكس".

    6. تصنيف ويبومتركس (Webometrics): يُصدره مختبر "سايبرمتركس" الإسباني، ويركز على "الحضور الرقمي" للجامعات (حجم المعلومات، إمكانية الوصول، وعدد الاستشهادات الإلكترونية). يهدف لقياس التزام الجامعة بالعالم الافتراضي.

    7. تصنيف غرين ميتريك (GreenMetric): مبادرة من جامعة إندونيسيا، يركز على استدامة الجامعات بناءً على 6 معايير: البنية التحتية، الطاقة، إدارة النفايات، المياه، النقل، والتعليم.

    (ملاحظة: التصنيفات الأخرى مثل HEEACT، CWUR، SIR، SJR، URAP، وISC تُصنف ضمن أنظمة التقييم التخصصية أو الإقليمية).